المحقق البحراني
233
الحدائق الناضرة
بالشروط لكان وجها ، إلا أنه يمكن الجواب عنه بأن النكاح والطلاق من الأمور التوقيفية يحتاج في ثبوتها إلى ما دل شرعا على ما يوجب النكاح أو الطلاق كما تقدم ذكره ، ولم يعلم من الشارع صحة الطلاق مع التعليق ، والأصل بقاء عصمة النكاح حتى يقول الدليل الشرعي على انقطاعها . وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور ، وهو الأوفق بالاحتياط ( 1 ) كما لا يخفى . والمراد بالشرط المعلق عليه هو ما يحتمل وقوعه وعدمه كدخول الدار مثلا ، وبالصفة ما لا بد من وقوعه عادة كطلوع الشمس ، وقد استثني من الحكم ببطلان الطلاق المعلق على الشرط ما إذا كان الشرط معلوم الوقوع عند إيقاع الصيغة كما لو قال : أنت طالق إن كان الطلاق يقع بك ، وهو يعلم وقوعه ، فإن الطلاق هنا يقع صحيحا حيث إنه لا تعليق في المعنى ، ونقل عن الشيخ أن الطلاق لا يقع لصدق تعليقه على الشرط ، وهم اتفقوا على الطلاق المعلق على الشرط وهذا منه ، لأن قوله " إن كان يقع بك " شرط لغة وعرفا ورده المحقق في الشرائع بأن ما ذكره حق إن كان المطلق لا يعلم ، وأما مع علمه بأن الطلاق يقع بها وهي مستكملة لشرائطه فلا . وتوضيحه : أن التعليق على الشرط لم يكن مبطلا من حيث كونه تعليقا على شرط ، وإنما أبطل من حيث عدم التنجيز وإيقاعه في الحال ، فالمدار في صحته إنما هو على التنجيز ، ومطلق الشرط لا ينافيه ، بل الشرط الذي لا يعلم وقوعه ، وإلا فلو علم حال الطلاق أنها جامعة للشرائط من عدم الحيض وكونها في طهر لم يقربها فيه فقد علم حينئذ صلاحيتها لوقوع الطلاق بها ، فإذا علقه على وقوعه بها فقد علقه على أمر يعلم حصوله حال الطلاق ، فلم يناف ذلك بتنجيزه بخلاف
--> ( 1 ) فإن النكاح موجب لتحلل ما كان محرما قبله ، والطلاق موجب لتحريم ما كان محللا قبله ، فلا بد في كل من التحليل في الأول والتحريم في الثاني من موجب شرعي ودليل قطعي ، ولم يعلم من الشارع وقوع الطلاق المعلق ، ولا بيان حاله من أنه صحيح أو باطل كما لا يخفى ( منه - قدس سره - ) .